وفي هذه الحالة إما أن
يتمثل له الملك فى صورة رجل، فيكلمه كما يكلم البشر بعضهم بعضا، كما حصل للأنبياء
قبله (ص)، فقد ذكر الله تعالى عن
إبراهيم أن الملائكة قدموا عليه،
فقدم لهم عجلاً حنيذاً، ولم يعرف أنهم ملائكة إلا حين أفصحوا له عن حقيقة أمرهم،
قال تعالى:﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ
دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)
فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ
أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ
وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28)﴾ (الذاريات)
وأخبر تعالى أن الملائكة ـ
عليهم السلام ـ أتوا لوطا فى
صورة شباب حسان، قال تعالى:﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ
بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (هود:77)
وأخبر تعالى أن الله أرسل
إلى مريم البتول ـ عليها السلام ـ جبريل فى صورة بشر سوى يبشرها باصطفائها واصطفاء وليدها،
قال تعالى:﴿ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا
رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّا﴾ (مريم:17)
وعلى هذا الأسلوب من
أساليب الوحي كان جبريل يتنزل
على محمد (ص) متخذا صورة رجل، بحيث
يراه النبى (ص) وحده ويكلمه بما أراد
فيعى عنه ما يقول، ويدل على ذلك قوله (ص)، لما
سئل كيف يأتيك الوحى؟ قال:(وأحياناً يتمثل لى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول)([402])
وقد يظهر الملك المتشكل فى
صورة رجل للعيان، فيراه الناس ويسمعون كلامه للنبى (ص)، كما ورد فى الحديث أن جبريل جاء للنبي (ص)،
وسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان