قال الحكيم: فلنبدأ بالصرع
الأصغر، فقد ذكرت من أعراضه السرحان.. وفقدان الذاكرة.. وفقدان الكلام، أو الكلام
غير المفهوم.. وتوقف الجسم عن أي حركة تليها رمشات في العينين.. وفقدان النشاط
العادي.
قال جيري فاينز: ذلك صحيح.
قال الحكيم: فهل يمكن لرجل
يتسم بكل هذا الضعف أن يؤسس أمة لا يزال لها وجود إلى اليوم؟
وهل يمكن لمن كان عاجزا عن
الكلام، أو كان كلامه غير مفهوم أن يترك من التعاليم الممتلئة بالحكمة ما لم تزده
الأيام إلا إثباتا؟
وهل يمكن لمن كان شارد
الذهن أن تحمل حياته.. بل دقائق حياته وثوانيها.. من الأحمال ما تنوء به الجبال؟
إن الذي ذكرت لا ينجح في
حياته البسيطة العادية، فكيف برجل حمل كل الأثقال، وتحمل كل المتاعب والمشاق، ولم
تكن له في حياته لحظة من السكون والراحة.
لقد قال ربه يأمره بالتفرغ
إليه في حال الراحة:﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ
(8)﴾ (الشرح)
وقال يخبره عن ليله:﴿
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ
وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ﴾ (المزمل:20)