التفت الحكيم إلى
فرانكلين، وقال: أظن أن ما ذكرته كاف ليبن لك أن محمدا (ص) كان أبعد الناس عن الاستعلاء..
قال فرانكلين: بل هو غير
كاف.. ففي القرآن ثناء على محمد.. ألم تقرأ هذه الآية:﴿ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً
مُسْتَقِيمٍ)(الحج:67)، وهذه الآية:﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
(القلم:4)، وهذه الآية:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا
وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا
مُنِيرًا (46)﴾ (الأحزاب)؟
قال الحكيم: هذه الآيات
تصف ما كان عليه محمد (ص)، وتصف الوظيفة
التي كلف بها.. وليس فيها من المبالغة في حقه ما ذكرت.. لأن المبالغة هي أن تذكر
الشيء على غير ما هو عليه، والآية لم تذكر إلا صفة رسول الله (ص) التي يعرفه بها جميع الناس.. وهي من خلالها تدعو
إلى التأسي به والتحلي بالخلال التي كان عليها، كما قال تعالى:﴿ لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا﴾ (الأحزاب:21)،
وهذه الآية مثل ما ورد في الحث على التأسي بإبراهيم ، كما قال تعالى:﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا
بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا
وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (الممتحنة:4)،
ومثل قوله تعالى:﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ
يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (الممتحنة:6)
قال رجل من الجمع: وعينا
كل هذا.. فحدثنا عن آيات العتاب، ووجه الاستشهاد بها في رد شبهة الاحتيال عن محمد.