قال الحكيم: في
الآيات التي عاتب الله فيها نبيه (ص) حجة
كافية لدى العقلاء في أن مصدر القرآن خارج ذات محمد، لأنه يستحيل أن يعاتب الإنسان
نفسه ذلك العتاب الشديد، وعلى الملأ، خاصة إذا كان ذلك المعاتب زعيما يخشى في كل
حين أن يرتد الناس عنه، وخاصة إذا كانت زعامته دينية تقتضي منه البحث عن مواطن
العصمة والطهارة.
نظر إلى الجمع، وقال:
سأكتفي من القرآن الكريم بشاهدين أظنهما كافيان ليكونا أمثلة لهذا النوع من الشهادات:
أما الأول، فما نص
عليه قوله تعالى:﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي
نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ
تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا
يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا
مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾
(الأحزاب:37)
قام فرانكلين، والفرحة
تغمر وجهه، وكأنه قد ظفر بفريسته، وقال: كيف تعتبر هذه الآية شاهدا لمحمد، ونحن
نعتبرها من أكبر ما يدينه؟
ابتسم الحكيم، وقال: إن
هذه الآية الكريمة من أعظم دلائل صدق محمد (ص)..
فالنبي (ص) لو كان محتالا ـ كما تزعم
ـ لم يكن بحاجة لأن ينزل على نفسه مثل هذه الآية التي ستكون محل شبهة كبيرة لجيله
ولغير جيله.
قال فرانكلين: كيف تقول
هذا، وقد روي أن محمدا أعْجِب بزوجة متبناه (زيد بن حارثة)، فطلقها منه وتزوجها.