قال فرانكلين: كيف تعتبر
ما تسميه ظاهرة الوحي دليلا، ونحن نعتبر الوحي نفسه متهما، هل يحق عندك أن يشهد
الخصم لنفسه؟
قال الحكيم: إذا كان الخصم
صادقا، فإنه يصح أن يشهد على نفسه، بل إن شهادته تبز كل شهادة، أليس الإقرار ـ كما
يقال ـ سيد الأدلة؟
قال فرانكلين: فمن السهل
إذن أن يدعي أي شخص أنه يوحى إليه، فإذا طولب بالشهود اكتفى بشهادة نفسه.
قال الحكيم: نحن لم نقتصر
من الشهود على شهادة الوحي.. بل اعتبرنا شهادة الوحي من الشهادات المعتبرة التي
ينبغي أن نأخذها في الحسبان، وهي تؤيد بعد ذلك بآلاف من الشهود.
قال فرانكلين: ما دامت
مؤيدة بآلاف من الشهود، فما الوجه لإضافة هذه الشهادة؟
قال الحكيم: لولا شهادة
الوحي ما اعتبرنا ـ نحن المسلمين ـ كل أولئك الشهود..فالشاهد الأول على كون ما
أنزل على رسول الله (ص) وحيا من الله هو
الله نفسه.. فالله سيد الشهود، ولا ينبغي أن تقدم شهادة أخرى عليه.
قال فرانكلين: أنا لا زلت
عاجزا عن إدراك سر ضرورة هذه الشهادة.
قال الحكيم: سأقرب لك
ذلك.. أنتم المسيحيون تختلفون في طبيعة المسيح.. وأكثركم إما يقول بتأليه المسيح أو
أنه ذو طبيعة مزودجة؟