قال الحكيم: فهل لهؤلاء
فيما قالوه شهود يشهدون لهم؟
قال فرانكلين: لهم آلاف
الشهود التي تدلهم على هذا.
قال الحكيم: هي كلها من
أقوال القديسين.. أو استنتاجات الأحبار والرهبان.. وليس فيها نص واحد عن المسيح..
أليس كذلك([347])؟
قال فرانكلين: لا.. هناك
نصوص نطق بها المسيح.. ألم تقرأ ما ورد في الأناجيل من قوله ـ مثلا ـ:(أنا والآب
واحد)
قال الحكيم: أنت تعلم أن
هذا النص ليس المراد به ما يوهمه ظاهره.. وقد فسر المسيح المراد منه.. وبذلك يكون قد نفى أي وهم يطرق لكل
نص يشبه هذا النص..
لن أطيل عليك.. بل يكفي
لتفهم النص أن تقرأ نص المحاورة للرد على الاستدلال بهذا الدليل، لقد ورد نص
المحاورة هكذا: قال لهم:(أنا والآب واحد)، فتناول الْيَهُودُ أيضاً حِجَارَةً
لِيَرْجُمُوهُ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَرَيْتُكُمْ أَعْمَالاً صَالِحَةً
كَثِيرَةً مِنْ عِنْدِ أَبِي، فَبِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟
فأجابه اليهود قائلين: ليس من أجل الأعمال الحسنة نرجمك، ولكن لأجل التجديف، وإذ
أنت إنسان تجعل نفسك إلهاً، فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:(أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي
شَرِيعَتِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟ فَإِذَا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ
تَدْعُو أُولئِكَ الَّذِينَ نَزَلَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ آلِهَةً
وَالْكِتَابُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ
[347] انظر رسالة (الله جل
جلاله) ففيها مناقشات مفصلة لكل النصوص التي يتصور المسيحيون أنها شهادات من
المسيح بألوهيتة أو بكونه أقنوما من الأقانيم.