بل ذكر أن التفريط
أغلب على هؤلاء من الاقتصاد أو السبق، فقال:﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ
لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ
مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا
مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾
(لأعراف:169)، وقال:﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ
وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا﴾
(مريم:59)
قال فرانكلين: فقد أخفقت
دعوة محمد إذن في جانبها التطبيقي؟
قال الحكيم: بل لم تنجح
دعوة في الدنيا كما نجحت دعوة محمد.. كل المبادئ بلت وانهارت وسقطت إلا المبادئ
التي جاء بها محمد، فقد آتت أكلها في حياته، وهي لا تزال تؤتي أكلها كل حين.
لن أطيل عليك، بل سأكتفي
بشهادة رجل كان يعيش في البيئة التي ولد فيها رسول الله (ص)، بل هو ابن عمه، وهو يتحدث مع ملك من الملوك حول
المبادئ السامة التي جاء بها محمد (ص)،
والتي تحولت بعد ذلك واقعا ملموسا لا زلنا نشهد آثاره إلى اليوم.
لقد سأله النجاشي ملك
الحبشة: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من
هذه الأمم؟
فقال جعفر: أيها الملك،
إنا كنا قوما أهل جاهلية ؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع
الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا
رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده،
ونخلغ، ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمر بصدق الحديث، وأداء
الأمانة،