أحس فرانكلين بثقل الآيات
التي كان يقرؤها الحكيم، وكأنه كان يخاطبه بها، أو يخاطب صديقه الذي سولت له نفسه
أن يتحدى كلام الله، فقال برعدة لم يستطع أن يحبسها: فلندع هذا.. وأخبرنا عن تأثير
ما جاء به محمد في الواقع.. فإن هناك فرقا واسعا بين النظريات وتطبيقاتها.
قال الحكيم: أولا.. لا
ينبغي أن يؤاخذ الأستاذ النصيح الذي لم يألو جهدا في نصيحة طلابه إن قصر بعضهم أو
فرط.. ولذلك فتطبيق الدين في جميع مراحل التاريخ الإسلامي تم على مستويات مختلفة،
لعل أدناها هو المستوى الذي نعيشه في هذا العصر.. ولذلك لا ينبغي أن نحكم على
الإسلام من خلال سلوك المسلمين.
لقد قال تعالى يبين أن
خلفاء الرسل مختلفين في مدى تمسكهم بدين أنبيائهم:﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ
الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ
مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (فاطر:32)