قال الحكيم: فهل
امتحنت في تلك المسابقات في كل ما درسته وطالعته وبحثت فيه؟
قال فرانكلين: لا يمكن
ذلك.. فما طالعته وبحثت فيه وتعلمته أكبر بكثير من الأسئلة التي وجهت لي.
قال الحكيم: فكيف اكتفى
واضعو الأسئلة بتلك الأسئلة.. وكيف جوزوا لأنفسهم أن يعطوك تلك الأوسمة من غير أن
يمتحنوك في كل حرف تعلمته؟
قال فرانكلين: ذلك لا
يمكن.. ثم إن الأسئلة التي سئلت عنها لا يمكن أن يجيب عنها إلا من اكتمل له حظ
كبير من العلم.. وبهذا يستدل الممتحنون بما أجبت على ما لم أجب.
قال الحكيم: فطبق هذا
المقياس على شهادة الواقع لنبينا (ص).
قال فرانكلين: كيف ذلك..
ونحن لم نر الملائكة ولا الجنة ولا النار.
قال الحكيم: لو رأيت كل
ذلك لارتفع التكليف عنك.. لقد قال تعالى:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ
لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ
اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ
الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا
مَحْجُورًا (22)﴾ (الفرقان)
قال فرانكلين: فكيف يشهد
الواقع لمحمد إذن.. أم أنك تريد مني ثقة عمياء؟
قال الحكيم: استدل بما شهد
له الواقع على ما لم يشهد.
قال فرانكلين: كيف ذلك؟
قال الحكيم: حينما استبعد
المشركون بعقولهم الضيقة إمكانية البعث استدل الله لهم عن ذلك الغيب المكنون
بالواقع المشهود، فقال:﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ
يُحْيِي الْعِظَامَ