قال فرانكلين: لقد
ذكر القرآن الجنة والنار والملائكة وأشياء كثيرة من عالم الغيب.. فكيف تستطيع أن
تتأكد من صدق كل ذلك، وأنت لم تر شيئا من ذلك؟
قال الحكيم: ألست تقرأ
الجرائد؟
قال فرانكلين: أجل.. وما
علاقة ذلك بهذا؟
قال الحكيم: ألست تصدقها
فيما تخبرك به من أخبار؟
قال فرانكلين: أجل..
قال الحكيم: حتى لو لم تر
ما وصفوه لك من أخبار.
قال فرانكلين: أجل.. فلا
يمكنني أن أرحل في كل لحظة لكل بقعة من بقاع العالم لأتأكد مما جرى فيها.
قال الحكيم: فأنت تثق في
الموكلين بنقل الأخبار إليك؟
قال فرانكلين: أجل..
فالصحف المحترمة في العادة لا تختار إلا الثقاة.
قال الحكيم: فقد عرفت إذن
بأن التأكد من الصدق لا يحتاج إلى أن نعرض كل مايقوله الصادق إلى الواقع، وإلا لم
نحتج إلى الصادق للتعرف على الحقائق.
قال فرانكلين: ذلك صحيح.
قال الحكيم: ما تقوله في
عالم الشهادة هو نفسه ما يجري في عالم الغيب، فالله تعالى بحكمته لم يجعل البشر
جميعا رسلا، وإنما انتقى منهم ناسا ثقاة ليبلغوا رسالته للناس، وليخبروا الناس بما