فأتيتُه فدعَّمتُه من غير أن أُوقظَه حتى اعتدل على
راحلته، ثم سارَ حتى تهوَّر ([309])الليلُ
مال عن راحلته، فدعَّمتُه من غير أن أوقظَة حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى إذا
كان من آخر السَّحَر مالَ ميلة هي أشدّ من الميلتين الأُولَيَيْن حتى كاد ينجفلُ ([310])، فأتيتُه
فدعَّمته، فرفعَ رأسَه فقال: (مَنْ هَذَا؟) قلتُ: أبو قتادة، قال:(مَتَى كان
هَذَا مَسِيركَ مِنِّي؟) قلتُ: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال:(حَفِظَكَ اللّه
بِما حَفِظْتَ بِهِ نَبِيّهُ) وذكر الحديث ([311]).
وفي حديث جرير بن عبد
اللّه البَجَليّ قال: كان في الجاهلية بيتٌ لخثعمَ يُقال له الكعبة اليمانية،
ويُقال له ذو الخَلَصة، فقال لي رسولُ اللّه (ص):(هَلْ
أنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)، فنفرتُ إليه في مئة وخمسين فارساً من أحمسَ
فكسَّرْنَا وقتلنَا مَن وجدنا عنده، فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس ([312]).
وعن جابر قال: دخلت على
رسول الله (ص) ذات يوم فقال:(مرحبا يا
جويبر جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا، آويتموني إذ طردني الناس، ونصرتموني إذ
خذلني الناس، فجزاكم الله معشر الأنصار خيرا)، فقلت:(بل جزاك الله عنا خيرا، بك
هدانا الله إلى الإسلام، وأنقذنا من شفا حفرة من النار، وبك نرجو الدرجات العلى من
الجنة) ([313])
وقد أخبر (ص) أن مقابلة المعروف بالدعاء من أعظم الجزاء على
المعروف، ومن أفضل ما