وهذا
نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله في الجود ([305]).
وعن جابر أنه كان يسير
على جمل له قد أعيا، فمر النبي (ص)
فضربه، ودعا له، فسار سيرا لم يسر مثله، ثم قال: (بعنيه بوقية)، قلت: لا، ثم قال:
(بعنيه بوقية)، فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا المدينة أتيته بالجمل،
ونقد لي ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل إلي فقال: (ما كنت لآخذ جملك، هو لك) ([306])
وفي رواية قال (ص) لجابر في سفر: (بعني جملك)، فقال: هو لك يا رسول
الله، بأبي وأمي، فقال:(بعنيه) فباعه إياه، وأمر بلالا أن ينقده ثمنه، فأنقده، ثم
قال (ص): (اذهب بالثمن والجمل
بارك الله لك فيهما) ([307])، فعل
ذلك رسول الله (ص) مكافأة لقوله: بل
هو لك، فأعطاه الثمن، ورد عليه الجمل، وزاد الدعاء بالبركة.
وكان (ص) فوق ذلك يكافي المحسن بالدعوات الطيبات المباركات
المجابات:
قال ابن عباس: كنت
في بيت ميمونة فوضعت لرسول الله (ص)
طهوره، فقال:(من وضع لي هذا؟)، فقالت ميمونة: عبد الله، فقال (ص):(اللهم فقهه في الدين وعلمه
التأويل)
وفي حديث أبي قتادة الطويل
العظيم المشتمل على معجزاتٍ متعدّداتٍ لرسول اللّه (ص) قال: فبينا رسولُ اللّه (ص) يسيرُ حتى ابهارّ ([308])الليل
وأنا إلى جنبه، فنَعَس رسولُ اللّه (ص) فمالَ
عن راحلته