الرجل
ليدخل حيطان الأنصار، فرأى رجلا من الأنصار يسقي سقاية، فقال له: هل لك أن أسقي لك
بكل سقاية تمرة جيدة؟ قال: نعم، قال: فوضع الرجل كساءه، ثم أخذ يسقي، وهو رجل قوي،
فسقي مليا، حتى ابتهر وعيا، فجعل يتروح، ثم فتح حجره، وقال: عد لي تمري، قال: فعد
له نحوا من المد، فجاء به، حتى نثره بين يدي رسول الله ، فقبض رسول الله منه
قبضة، ثم قال: اذهبوا بهذا إلى فلانة، واذهبوا بهذا إلى فلانة، فقال الرجل: يا
رسول الله أراك تأخذ منه، ولا ينقص، فقال رسول الله : (ألست تقرأ هذه الآية؟) قال: فقلت: أية آية يا
رسول الله؟ قال: قول الله تعالى:﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ
يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ (سـبأ:39)، قال: أشهد أنما هو من الله
تعالى ([302]).
وكان (ص) يكافئ كل من يقدم له أي شيء، ولو كان بسيطا، بل
حتى لو كان كلمة طيبة:
عن الربيع بن عفراء قال:
أتيت رسول الله (ص) بقناع من رطب،
وجرو زغب، فأعطاني مل ء كفي حليا، أو ذهبا ([303]).
عن أم سنبلة قالت: أتيت
رسول الله (ص) بهدية، فأبى أزواجه أن
يقبلنها، فأمرهن رسول الله (ص)،
فأخذنها، ثم أقطعها واديا ([304]).
وروي أنه في يوم حنين جاءت
امرأة، فأنشدت شعرا تذكره أيام رضاعه في هوازن، فرد عليهم ما أخذ، وأعطاهم عطاء
كثيرا، حتى قوم ما أعطاهم فكان خمسمائة ألف، قال ابن دحية: