لا
يختلف عليه اثنان، لم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين
غيره حتى جاء الإسلام.
بل
كان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه، ثم يملكوه عليهم، فجاءهم الله عز وجل برسوله (ص) وهم على ذلك فما انصرف قومه
عنه إلى الإسلام ضغن، ورأى أن رسول الله (ص) قد استلبه ملكا.. فلما أن رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام
دخل فيه كارها مصرا على نفاق وضغن.
وهو
الذي أطلق تهديده في غزوة بني المصطلق، فقال:﴿ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى
الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)(المنافقون:8)
وهو
الذي نزلت فيه سورة كاملة تبين خصال المنافقين ومواقفهم.. ومع ذلك، فإن النبي (ص) لم يقدم على قتله، ولا
اغتياله كما يفعل ذلك كل الزعماء بمختلف الأساليب.
لقد
جاءه جمع من الناس يطلبون أن يقتلوه لخيانته.. لكنه لم يأذن لواحد منهم.
بل
إن ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي تقدم طالبا أن يقتل أباه إن أمر بذلك رسول الله
(ص)،
فقد جاء إلى رسول الله (ص) فقال:(يا رسول الله، إن كنت تريد أن تقتل أبي فيما بلغك عنه فمرني به،
فوالله لاحملن إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا، والله لقد علمت الخزرج ما كان
فيها رجل أبر بوالديه مني، وما أكل طعاما منذ كذا وكذا من الدهر ولا شرب شرابا إلا
بيدي، وإني لأخشى يا رسول الله أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى
قاتل أبي يمشي في الناس، فأقتله فأدخل النار.. وعفوك أفضل، ومنك أعظم)
فقال
رسول الله (ص):(يا
عبد الله ما أردت قتله ولا أمرت به، ولنحسنن له صحبته ما كان بين أظهرنا)