ولم يكتف هذا الابن المؤمن بهذا، بل عجل بعد ما أطلق أبوه
تهديده، فأناخ بجامع طرق المدينة ودخل الناس حتى جاء أبوه عبد الله بن أبي فقال:
وراءك، فقال: مالك ويلك؟ قال: والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله (ص) ليعلمن اليوم من الأعز من
الأذل.
فرجع
حتى لقي رسول الله (ص)، فشكا إليه ما صنع ابنه، فأرسل إليه النبي (ص) أن خل عنه حتى يدخل ففعل.
وعندما
حضرت هذا المنافق الخائن الموت دخل عليه رسول الله (ص)، فجرى بينهما كلام، فقال له
عبد الله بن أبي: قد أفقه ما تقول، ولكن من علي اليوم وكفني بقميصك هذا وصل علي..
فكفنه رسول الله (ص) بقميصه وصلى عليه([97]).
التفت إلى نيكولاس، وقال:
أنت ترى أن الآية لم تأمر بشيء مما يأمر به المستبدون.. لقد اكتفت بذكر الأحكام
الشرعية التعبدية المحضة.. والتي يتصور هؤلاء أنها لا تضرهم ولا تنفعهم.
بل إن النبي (ص) في هذه النواحي الأخروية تعامل معهم برحمة لا نظير
لها، فقد روي أنه لما نزل قوله تعالى فيهم:﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ
اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة:80) قال
النبي (ص):(أسمع