قال: كنت في ذلك اليوم الذي أعلن فيه هذا الرجل
إسلامه في تنزانيا.. لقد كان ذلك في الثالث والعشرين من شهر كانون الأوَّل لعام
1986.. أي قبل يومين من أعياد الميلاد..
لقد كنت في الكنيسة مع حشد من المصلين نستمع إليه،
وهو يعزف آلاته الموسيقيَّة بطريقةٍ تثير مشاعر الجميع.. ولم نكن نعرف ذلك الحين
ما يجول في خاطر الأسقف.
فجأة نهض، وأعلن إسلامه بقوة لا نظير لها، وكأنه
يتحدانا، أو كأنه يتحدى نفسه التي كانت تحول بينه وبين ذلك الإعلان.. أو كأنه
يتذكر يوم الزينة الذي فاجأ فيه السحرة فرعون والناس جميعا بإعلان إسلامهم لله.
ما إن فعل ذلك حتى وقع حشد المصلِّين في حالة شللٍ
تامٍّ للصدمة الَّتي أصابتهم لسماع هذا الخبر، إلى درجة أنَّ مساعد الأُسقف قام من
مقعده فأغلق الباب والنوافذ، وصرَّح لأعضاء الكنيسة بأنَّ رئيس الأساقفة قد جُنّ.
وفورا اتَّصلوا بقوات الأمن لأخذ الرَّجل المجنون..
فجاءوا، وتحفَّظوا عليه في الزنزانة حتَّى منتصف الليل، إلى أن جاء الشَّيخ أحمد
شيخ ـ وهو الرَّجل الَّذي حثَّه على دخول الإسلام ـ وكفله لإطلاق سراحه.
ولم يكن ذلك إلى بداية للآلام الكثيرة التي تعرض
لها..
لقد تعرفت هناك على صحفي اسمه (سيمفيوي سيسانتي)،
وهو صحفيٌّ من صحيفة القلم، وقد أخبرني بلقائه به، وقد ذكر لي أن هذا الأسقف لم
يكن رجلا عاديا، ولا رجل دين