وكان بالقرب من عيادتى مسجد.. اقترب منه، وأخذت
أنظر بداخله، فوجدته لا يشبه الكنيسة مطلقا (لا مقاعد – لا رسومات – لا ثريات ضخمة – لا سجاد فخم – لا أدوات موسيقى وايقاع – لا غناء لا تصفيق) ووجدت أن العبادة فى هذه المساجد
هى الركوع والسجود لله فقط، لا فرق بين غنى وفقير يقفون جميعا فى صفوف منتظمة
وقارنت بين ذلك وعكسه الذى يحدث فى الكنائس فكانت المقارنة دائما لصالح المساجد.
ثم حبب الله إلى القرآن.. فاشتريت مصحفا، وتذكرت أن
صديقى أحمد الدمرداش ذكر أن القرآن:﴿ لا يَمَسُّهُ
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:79)، فاغتسلت([157]) ولم
أجد غير ماء بارد وقتها، ثم قرأت القرآن، وكنت أخشى أن أجد فيه اختلافات (بعد ما
ضاعت ثقتى فى التوراة والانجيل)، وقرأت القرآن فى يومين ولكنى لم أجد ما كانوا
يعلمونا إياه فى الكنيسة عن القرآن.
بل رأيت أن من يكلم محمدا (ص) يخبره أنه سوف يموت.. ولا يجرؤ أن يتكلم هكذا الا
الله..
بعد كل هذا دعوت الله أن يهدين ويرشدني..
وذات يوم غلبني النوم، فوضعت المصحف بجوارى.. وقرب
الفجر رأيت نورا فى جدار الحجرة، وظهر رجل وجهه مضىء اقترب منى، وأشار الى المصحف،
فمددت يدى لأسلم عليه لكنه اختفى.. وقد وقع فى قلبى أن هذا الرجل هو النبى محمد (ص) يشير الى أن القرآن هو طريق النور والهداية.
[157] ذكرنا في
مناسبات كثيرة أن هذا ليس شرطا في قراءة القرآن، ومن اشترطه فقد بعد كثيرا عن
الصواب، ذلك أن الاغتسال يتطلب نية بالصفة الشرعية، والنية المرادة هي التقرب إلى
الله، وذلك لا يكون إلا بالإسلام.
وقد فصلنا
المسألة بتفاصيلها في السلاسل الفقهية خاصة (الأبعاد الشرعية لتربية الأولاد)