وكانت
تضم أمهات الكتب والموسوعات … حتى اسمي
كعضو في مجمع أسيوط، وفي مؤتمر (سنودس) شُطب، وضاع ملفي كحامل ماجستير من كلية
اللاهوت … ومن المفارقات العجيبة
أن الإنجليز في هذه الآونة كانوا قد خلعوا الملك طلال من عرش الأردن بتهمة الجنون … فخشيت أن يحدث معي الأمر ذاته.. لذلك التزمت
الهدوء والمصابرة وصمدت حتى أطلق سراحي، فقدمت استقالتي من الخدمة الدينية، واتجهت
للعمل في شركة أمريكية للأدوات المكتبية، لكن الرقابة هناك كانت عنيفة جداً،
فالكنيسة لا تترك أحداً من أبنائها يخرج عليها ويسلم، إما أن يقتلوه أو يدسوا عليه
الدسائس ليحطموا حياته.. وفي المقابل لم يكن المجتمع المسلم حينذاك يقدر على
مساعدتي … ففي حقبة
الخمسينات والستينات كان الانتماء للإسلام والدفاع عنه لا يعني إلا الضياع!
لذلك كان عليّ أن أكافح قدر استطاعتي، فبدأت العمل
التجاري، وأنشأت مكتباً تجارياً هرعت بمجرد اكتماله للإبراق إلى (د. جون تومسون)
رئيس الإرسالية الأمريكية حينذاك، وكان التاريخ هو الخامس والعشرين من ديسمبر 1959
والذي يوافق الكريسماس، وكان نص البرقية: (آمنت بالله الواحد الأحد، وبمحمد نبياً
ورسولاً) لكن إشهار اعتناقي الرسمي للإسلام كان يفترض عليّ وفق الإجراءات
القانونية أن ألتقي بلجنة من الجنسية التي أنا منها لمراجعتي ومناقشتي.
وفي الوقت الذي رفضت جميع الشركات الأوربية
والأمريكية التعامل معي تشكلت اللجنة المعنية من سبعة قساوسة بدرجة الدكتوراه..
خاطبوني بالتهديد والوعيد أكثر من مناقشتي!وبالفعل تعرضت للطرد من شقتي لأنني
تأخرت شهرين أو ثلاثة عن دفع الإيجار، واستمرت الكنيسة تدس علي الدسائس أينما
اتجهت.. وانقطعت أسباب تجارتي.. لكني مضيت