واستأذنت قبل
انتهاء المؤتمر، خرجت وحدي متجهاً إلى بيتي، كنت مهزوزاً من أعماقي، متأزماً
للغاية، وفي البيت قضيت الليل كله وحدي في المكتبة أقرأ القرآن، ووقفت طويــلاً
عنـد الآية الكريمة:﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا
الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ
اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(الحشر:21)
في تلك الليلة اتخذت قرار حياتي فأسلمت، ثم انضم
إلي جميع أولادي، وكان أكثرهم حماساً ابني الأكبر (أسامة) وهو دكتور في الفلسفة،
ويعمل أستاذاً لعلم النفس في جامعة السوربون.. وبإسلامهم زادت بيوت الإسلام بيتاً.
قلت: تلك النهاية التي انتهيت إليها، وأنا أسألك عن
البداية.
قال: في شهر يونيو تقريباً عام 1955م استمعت إلى
قول الله سبحانه:﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ
اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)﴾ (سورة
الجن).. هذه الآية الكريمة من الغريب أنها رسخت في القلب، ولما رجعت إلى البيت
سارعت إلي المصحف وأمسكته وأنا في دهشة من هذه السورة..
قلت: لقد كنت تقرأ القرآن من قبل، بل تستخدمه لحرب
القرآن والإسلام، فكيف أثرت فيك هذه الآيات خصوصا.
قال: لست أدري.. ربما كنت حينها في لحظة من لحظات
الصدق.. أو ربما أشرقت علي حينها شمس الهداية..
في ذلك الحين تحولت إلى إنسان آخر.. لقد عدت لأقرأ
القرآن بغير النية التي كنت أقرؤه