الالتجاء:
قلت: فما الكلمة الثالثة؟
قال: الالتجاء.
قلت: ما تقصد بالالتجاء؟
قال: المحب الشغوف بحبيبه لا يصبر على فراقه، ولهذا تراه يحن إليه كل حين، ويلتجئ إليه في كل مناسبة.
قلت: ذاك قد يصح مع حبيب حي.. ولكنه لن يصح أبدا مع حبيب ميت.
قال: إن المحبوب يموت عند جميع الناس إلا عند من يحب.. فإنه يظل حيا، ولذلك لا حرج عليه أن يلتجئ إليه.
قلت: ولكن الناس يضحكون عليه حينذاك، وقد يرمونه بالجنون.
قال: المحب الصادق يستلذ جنونه في محبوبه.
قلت: عد بنا إلى هذه الكلمة وعلاقتها برسول الله (ص).. وعلاقتها بعد ذلك بالأولياء.
قال: لقد لاحظت من خلال معايشتي لبعض هؤلاء أولياء، أو كتاباتهم، أنهم لا يتعاملون في علاقتهم برسول الله (ص) إلا كما يتعامل الأحياء مع الأحياء.