الأرض، فمسح عنها
الأذى، ثم قبلها، ثم وضعها على جيبه، فحدثت نفسي بأن أتبعه لأرى سر تلك الورقة.
في طريقي خلفه رأيته يدخل حانوت عطار، ويشتري بعض
المسك، ثم يخرج تلك الورقة، ويعطرها بذلك المسك، فلم أجد نفسي إلا بجانبه، ولم أجد
لساني إلا وهو يقول له: ما شأن هذه الورقة التي لقيت منك كل هذا التعظيم.
لم يحتج إلى وقت يفكر فيه، بل أجاب مباشرة: هذه
ورقة فيها اسم لحبيب غال، واسم الحبيب لا ينبغي أن يهان.. بل ينبغي أن يعظم ويقدس،
ويعطر بكل مسك.
قلت: من حبيبك هذا الذي ملأته تعظيما ورفعة.
فأجابني على الفور: محمد..
قلت: تقصد نبي المسلمين؟
قال: أجل.. وهل هناك من حمدته السماء والأرض غيره،
فصار محمود الكل.
قلت: لقد ذكرتني بقول
الشاعر:
المصطفى
ما زال يعلو قدرَهُ
حتَّى
غدا فى الكون مِسكاً عاطِراَ
ما قلت هذا حتى شعرت
بجميع أعضائه ترتعد هيبة، ثم راح يقول بصوت امتزج فيه الحب بالتعظيم بالأشواق: