قال أحدهم: هذا الحب هو المحرك لكل خير، الداافع
لكل كمال.
قال آخر: ولهذا كان الاتباع الحقيقي لسنة رسول الله
(ص) هو الاتباع الصادر عن
المحبة.
قال آخر: ويدل على هذا قوله (ص) لأنس بن مالك: (يا بنيَّ إن قدرت أن تصبح وتمسي
ليس في قلبك غِشٌ لأحدٍ فافعل)، ثم قال له: (يا بُنَيَّ وذلك من سنتي، ومن أحيا
سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة)، فقد أخبر (ص) أن علامة حبه له (ص) إحياء
سنته.فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله.
قال آخر: ويدل على هذا كذلك كل الأحاديث التي تبين
مواصفات القريب من رسول الله (ص)، وهي
في مجموعها تدل على الخصال الكبرى التي كان يتصف بها رسول الله (ص) من الأخلاق الفاضلة التي مدحه بها ربه، فقال تعالى:﴿
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4)
قال آخر: الخلق العظيم هو السنة التي كان عليها
رسول الله (ص)، وهي التي أخبر بالأجر
الجزيل لمن أحياها، ودليل ذلك الأحاديث التي تبين موصافات القريب منه (ص)، ومن ذلك قوله (ص) في
هذا الحديث الصحيح الصريح: ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة
أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون
والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما
المتفيهقون قال المتكبرون)
قال آخر: وفي أحاديث أخرى يجعل القريب منه هو
القريب من المستضعفين من الناس، كقوله (ص)
ترغيبا في الاهتمام بتربية البنات: (من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة كهاتين
وأشار بأصبعيه)، وقوله (ص) في كفالة الأيتام:
( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بأصبعيه يعني السبابة والوسطى)