فتحت دفتر الغريب على فصله السادس، فوجدت عنوانه
(الأولياء)، فقلت: من تقصد بالأولياء؟
قال: أولئك الذين فتحت لهم أبواب السماء، وانكشفت
لهم الحجب، واتسع لهم من الحقائق ما ضاق على غيرهم، ورأوا من ملكوت الله ما راحوا
يبشرون به عباد الله.
قلت: فما علاقة هؤلاء بشمس محمد (ص) ؟
قال: هؤلاء هم المستقبل الأعظم لأشعة شمس محمد (ص) .. ولهذا فإنهم أقرب الخلق إليه، وأعرف الخلق به،
وأكثر الخلق أدبا معه.
قلت: بم استفادوا ذلك القرب، وذلك الأدب؟
قال: بالسير على قدمه.. فمن سار على قدم رسول الله (ص).. ومن وحد وجهته إليه ظفر بالأنوار التي لا ينعم
بها إلا المخلصون المخلّصون من شوائب الأنا.
قلت: لا أرى أسماء في هذا الفصل.. بل أرى كلمات.
قال: الأولياء كلمات وليسوا أسماء.. وحقائق وليسوا
حروفا.
قلت: لم أفهم..
قال: الولي الذي يعيش الحقائق تتبناه الحقائق،
وتصبح هي المعبرة عنه، فالولي الحيي يعبر عنه الحياء.. والولي المحب يعبر عنه
الحب.. والولي المتوكل يعبر عنه التوكل.. وهكذا.