لم يستطع (موريس) أن ينام ، وطلب أن يأتوا له
بالتوراة، فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله (فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان
جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد).. وبقي موريس
بوكاي حائرا.ً
حتى الكتاب المقدس لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة
وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه.
أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق
بمقام فرعون.. ولكن (موريس) لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال منذ أن هزه الخبر
الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة.
فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية
لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين.
وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكشتفه من نجاة
جثة فرعون بعد الغرق.. فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى:﴿
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ
كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾
(يونس:92)
لقد كان وقع الآية عليه شديدا.. بل رجت له نفسه رجة
جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته: (لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن)
رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذى ذهب
به.. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية
والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم ، والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به
القرآن ليخرج بعدها بنتيجة نص عليها قوله تعالى:﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾
(فصلت:42)