لقد سمعت مرة الدكتور زغلول النجار([93])، وهو
يتحدث عن تأثير نواحي الإعجاز العلمي في النصوص المقدسة.. فقال: دعيت مرة لحضور
مؤتمر عقد للإعجاز في موسكو، فكرهت في بادئ الأمر أن أحضره، لأنه يعقد في بلد كانت
هي عاصمة الكفر والإلحاد لأكثر من سبعين سنة، وقلت في نفسي: ماذا يعلم هؤلاء الناس
عن الله حتي ندعوهم إلي ما نادي به القرآن الكريم !؟
فقيل لي: لابد من الذهاب، فإن الدعوة قد وجهت إلينا
من قبل الأكاديمية الطبية الروسية.. فذهبنا إلي موسكو، وفي أثناء استعراض بعض
الآيات الكونية، وبالتحديد عند قول الله تعالى:﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ
السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾ (السجدة:5) وقف
أحد العلماء المسلمين وقال: إذا كانت ألف سنة تساوي قدران من الزمان غير متكافئين
دل ذلك علي اختلاف السرعة. ثم بدأ يحسب هذه السرعة فقال: ألف سنة..لابد أن تكون
ألف سنة قمرية، لأن العرب لم يكونوا يعرفون السنة الشمسية، والسنة القمرية اثنا
عشر شهراً قمرياً، ومدة الشهر القمري هي مدار القمر حول الأرض، وهذا المدار محسوب
بدقة بالغة، وهو 2،4 بليون كم.. و2،4 بليون مضروب في 12، وهو عدد شهور السنة، ثم
في ألف سنة، ثم يقسم هذا الناتج علي أربع وعشرين، وهو عدد ساعات اليوم، ثم علي
ستين ـ الدقائق ـ ثم علي ستين ـ الثواني ـ فتوصل هذا الرجل إلي سرعة أعلي من سرعة
الضوء.
فوقف أستاذ في الفيزياء ـ وهو عضو في الإكاديمية
الروسية ـ وهو يقول: لقد كنت أظنني ـ قبل هذا المؤتمر ـ من المبرزين في علم
الفيزياء، وفي علم الضوء بالذات، فإذا بعلم أكبر من علمي بكثير، ولا أستطيع أن
أعتذر عن تقصيري في معرفة هذا العلم إلا أن أعلن أمامكم جميعاً أني
[93] من كتاب
(الذين هدى الله) للدكتور زغلول النجار.