إلى
الله، وبالرغم من اقتناعي الجزئي بهذه الفكرة إلا أن عقلي لم يتقبلها بالكلية.
وكنت أنظر إلى تماثيل النبي عيسى فأراها حجارة لا
تعرف الحياة، وكانت فكرة التثليث أو ثلاثية الإله تقلقني وتحيرني، ولكني لم أكن
أناقش أو أجادل احتراما لمعتقدات والدي الدينية.
ثم بدأت أنصرف عن الدين شيئا فشيئا.. لأنشغل
بالموسيقى والغناء، فقد كنت أرغب في أن أكون مغنيا مشهورا.
وقد أخذتني تلك الحياة البراقة بمباهجها ومفاتنها
فأصبحت هي إلهي، وأصبح الثراء المطلق هو هدفي تأسياً بأحد أخوالي الذي كان واسع
الثراء، وبالطبع كان للمجتمع من حولي تأثير بالغ في ترسيخ هذه الفكرة داخلي حيث أن
الدنيا كانت تعني لهم كل شيء وكانت هي إلههم.
ومن ثم اخترت طريقي وعزمت أن يكون المال هو هدفي
الأوحد، وأن تكون هذه الحياة هي مبلغ المنى ونهاية المطاف بالنسبة لي، وكان قدوتي
في هذه المرحلة كبار مطربي البوب العالميين، وانغمست في هذه الحياة الدنيوية بكل
طاقتي، وقدمت الكثير من الأغاني ولكن داخلي وفي أعماق نفسي كان هناك نداء إنساني
ورغبة في مساعدة الفقراء عند تحقيقي للثراء المنشود.
ولكن النفس البشرية ـ كما يخبرنا القرآن الكريم ـ
لا تفي بكل ما تعد به، بل تزداد طمعاً كلما منحت المزيد، وقد حققت نجاحاً واسعاً،
وأنا لم أتعد سنواتي التسعة عشرة بعد، واجتاحت صوري وأخباري وسائل الإعلام
المختلفة، فجعلوا مني أسطورة أكبر من الزمن وأكبر من الحياة نفسها، وكانت وسيلتي
لتعدي حدود الزمن والوصول إلى القدرات الفائقة هي الانغماس في عالم الخمور
والمخدرات.
بعد مضي عام تقريباً من النجاح المادي والحياة
الراقية وتحقيق الشهرة أصبت بالسل ودخلت