فتحت دفتر الغريب على فصله الرابع، فوجدت عنوانه
(الفنانون)، فقلت: من تقصد بالفنانين؟
قال: أولئك الذين تذوقوا الجمال وعاشوه وراحوا بما
أوتوا من مواهب يحاولون تصويره وإمتاع الخلق به.
قلت: فما علاقة هؤلاء بأشعة محمد (ص) ؟
قال: أقرب الناس إلى النبي (ص) هم الفنانون..
قلت: ما تقول؟
قال: إن المعاني النبيلة التي يوجهنا إليها
الإسلام، والتي تتناسب مع الجمال الذي يمتلئ به الكون لا يتذوقه إلا صاحب حس مرهف،
وذوق رفيع.
قلت: ولكني أرى الفنانين أعظم الناس غفلة، فهم
يجرون في أودية الغواية أكثر من الشعراء.
قال: أولئك أحد أربعة: إما لا حظ لهم في الفن،
وإنما هم أدعياء فيه، وإما أن الإسلام عرض لهم بصورة مشوهة جعلتهم ينفرون منه،
وإما أن الإسلام لم يعرض لهم أصلا.
قلت: أرأيت لو أن الإسلام عرض لهم بصورته سيقبلونه؟
قال: لا يقبلونه فقط.. بل يقبلون عليه بكل كيانهم،
ويسخرون كل طاقاتهم في سبيل خدمته.
قلت: ولكن البعض يأمرهم بتطليق الفن قبل اعتناق
الإسلام.