فراحوا يتنافسون على أن
يترك كل مسلم خلفه وقفا صالحا يكتب له أجره بعد موته.. فلذلك غطت الأوقاف الخيرية
كل الحاجات الاجتماعية.
لقد نهض الوقف برسالة ضخمة
في إقامة المؤسسات الخيرية، ورعايتها، وبرزت أهميته بوجه خاص، في توفر الرعاية
الاجتماعية، للطبقات الضعيفة، والفقيرة، ولكل محتاج إلى العون، والرعاية،كابن
السبيل، وطالب العلم، والمريض، بل اتسع نطاقه ليشمل أوجه الحياة الاجتماعية([318])، وتكاثرت الأوقاف، وتنوعت تعبيراً عن إحساس
الواقفين، بأن هناك ثغرة في المجتمع لا بد أن تستر، أو منكراً يجب أن يزول، أو
معروفاً مهملاً يجب أن يراعى([319]).
ومن نماذج ذلك ما ذكره ابن
بطوطة عن أوقاف دمشق حينما دخلها قال: (والأوقاف بدمشق لا تحصر أنواعها،ومصارفها
لكثرتها، فمنها أوقاف على العاجزين عن الحج، يعطى لمن يحج عن الرجل منهم كفايته،
ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن، وهن اللواتي لا قدرة لأهلهن على
تجهيزهن، ومنها أوقاف لفكاك الأسرى، ومنها أوقاف لأبناء السبيل يعطون منها ما
يأكلون، ويلبسون، ويتزودون لبلادهم، ومنها أوقاف على تعديل الطرق، ورصفها، لأن
أزقة دمشق لكل واحد منها رصيفان في جنبيه يمر عليها المترجلون، ويمر الركبان بين
ذلك، ومنها
[318] انظر محمد بن
عبد الله، الوقف في الفكر الإسلامي 1/11.
[319] انظر د. جمال
برزنجي، الوقف الإسلامي وأثره في تنمية المجتمع (نماذج معاصرة لتطبيقاته في أمريكا
الشمالية) ص 140، ضمن أبحاث ندوة نحو دور تنموي للوقف في الكويت عام 1993م.