ثم يقال للمرأة:
إن الزواج الباكر والانجاب الكثير يفسد رشاقتها.. ويقتل حيويتها.. ويمنعها من
مشاركة الرجل في إدارة شئون المجتمع.
وتظل الصحافة.. ومعها سائر
القدور.. تلح علي هذا الأمر حتي تخرج المرأة من فطرتها، وتنظر إلي الزواج علي أنه
قيد يعوقها.. وإلى الانجاب علي أنه عدو يفسد جمالها ورشاقتها، وإلى البيت
والانشغال به علي أنه إهدار لطاقتها، بل إهدار لكرامتها.
ثم يظل تأثير الصحافة
ووسائل الإعلام عليها حتي تري أن من حقها أن تستمتع بالحياة استمتاعا حرا دون أن
يفرض علي استمتاعها قيد خلقي أو اجتماعي أو من أي نوع، فمن حقها أن تؤخر الزواج
حتي تشبع من الاستمتاع الحر.. ومن حقها أن تؤخر الإنجاب حتي تشبع من العمل خارج
البيت، ومن الرشاقة في الحفلات وحلبات الرقص.
ويصبح ذلك كله من مقررات
(الرأي العام) النسائي علي الأقل، بل النسائي والرجالي كذلك.. (أي من مقررات العقل
الجمعي)، ويصبح المعارض لذلك هو المجنون الأبله، وهو المتحجر علي أوضاع عفي الزمن
عليها ولا يمكن أن تعود.
وهكذا يشكل الرأي العام في
مطابخ الديمقراطية في القدور التي يمسكها المفسدون في الأرض ممن يملكون المال
والجاه.
قلت: ولكن مع ذلك.. فمن
مزايا هذا النظام أنه يتيح للبسطاء من الناس أن ينتخبوا من يمثلهم، ويطالب
بحقوقهم.
ابتسمت، وقالت: ألم تفهم
بعد من هم الناس الذين تتعامل معهم الديمقراطية.. إنها تتعامل مع الناس الذين
تشكلهم بحسب أهواء المستبدين؟