فوق
ذلك مبادئ إنسانية أخطر وأعظم.. وحصل بسببه لبذور البشرية تشويه خطير لا نزال
نعاني آثاره.
نظرت إلى مزرعتها بأسى،
وقالت: سأضرب لك مثالا عن طبيخ آخر.. يخص الحياة الاجتماعية لا يقل شأنا.
لنفرض أن المطلوب هو تفكك
روابط الأسرة ونشر الفساد الخلقي وتحريض المرأة ضد الرجل.. طلبا لمصالح فئة من
الناس يستهويها هذا السلوك.
قد تتخذ وسائل الإعلام
لأجل هذا وسائل كثيرة.. منها مثلا أن تبدأ الصحافة بمهاجة الزواج المبكر وذكر
مضارة.
ومن مضاره التي تذكرها
مثلا، وتؤيدها بما تشاء من إحصائيات ودراسات أن تذكر بأن كلا من الزوجين يكون قليل
الخبرة بالجنس الآخر نتيجة عدم الاختلاط، ثم قليل الخبرة بالحياة لصغر السن وقلة
التجربة، ثم قليل الخبرة بتربية الأولاد.. الذين يجيئون في أول عهد الزواج فتسوء
تربيتهم.. لذلك يلزم تأخير سن الزواج مع إباحة الاختلاط حتي يتحقق التعارف بين
الجنسين، واكتساب الخبرة اللازمة للزواج، ويتأخر مجئ الأولاد حتي تزداد الخبرة
فتحسن تربيتهم.
ثم يظل الحديث عن ضرورة
الاختلاط يلح علي الناس حتي يتكون (رأي عام) موافق علي الاختلاط بعد إذا كان
معارضا له، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتي يتحمسوا له، ثم يظل الحديث يلح علي
الناس حتي يبلغ لحماس للاختلاط أن يتهموا كل معارض له بالرجعية والتخلف والجمود
والتأخر ويهددوه بأن عجلة التطور ستسحقه وتقضي عليه.