ما وصل مكسيم
رودنسون من حديثه إلى هذا الموضع حتى سمعنا أصواتا لمدافع كثيرة تصم لها الآذان،
ثم لم نلبث حتى رأينا جيشا عرمرما يحيط بنا من كل جانب.. وهو يشهر أسلحته نحونا.
أمرنا بنزع ثيابنا،
فنزعناها.. ثم أمرنا بالانبطاح أرضا، فانبطحنا.. ثم جاء بعض قساة القلوب، فطوقوا
أيدينا، حتى كاد الدم يجمد في عروقنا.. ثم أمرونا بالسير معهم.. فسرنا..
كان الشاب المسكين ينظر
ببراءة حزينة إلى حقل الزيتون.. وكأنه يودعه بدموعه.
أما صاحبي مكسيم، فكان
يقذف في وجوههم كل ما حفظه في صغره من لعنات اليهود.
وأما أنا.. فكنت ألتفت
خلفي لأرى ما سيحصل لحقل الزيتون..
ما إن وصلنا إلى الشاحنة
التي حملنا فيها كما تحمل البضائع حتى دخل رجل ضخم، هو أشبه بضفدعة عملاقة لبست
لباس الإنسان.. كان يحمل في فمه سيجارة هي أشبه بالقنبلة.. ما دخل إلى حقل الزيتون
حتى رماها.. فإذا بالنيران تشتعل من كل جانب..
في ذلك الحين الذي اجتمعت
فيه الأحقاد على حقل الزيتون تذكرت محمدا.. وزيتون محمد.. فبكيت بكاء حارا على
افتقاد البشرية لتلك المعاني الجميلة التي عاشها محمد، وبشر بها..
ومع تلك الدموع الحارة
تنزلت علي أشعة جديدة اهتديت بها بعد ذلك إلى شمس محمد (ص).