فهذه الآية نص على ما يجب
أن تفعله الأمة المنتصرة بعد انتهاء الحرب وهي أمور أربعة: إقامة الصلاة، وهي رمز
لإشاعة السمو الروحي في العالم.. وإيتاء الزكاة، وهي رمز لتحقيق العدالة
الاجتماعية في الشعوب.. والأمر بالمعروف، وهو رمز للتعاون على كل ما فيه خير الناس
وأمنهم وسعادتهم.. والنهي عن المنكر، وهو رمز للوقوف في وجه الشر الذي يعجل بالحرب
ويفوت على الناس السلام والأمان.
التفت إلي، وقال: هل رأيت
في الكتب المقدسة تعاليم سامية مثل هذه التعاليم.. وهل رأيت في الأمم أخلاقا مثل
هذه الأخلاق.
قلت: عرفت الضرورة
والوفاء.. فحدثني عن الرحمة.. وهل يمكن أن تجتمع الحرب والقتال مع الرحمة؟
قال: تتجلى الرحمة في
الحروب التي شرعها الإسلام انطلاقا من الدوافع التي تدفع لها.. فالإسلام لم يشرع
الحرب من أجل المال ولا الجاه ولا السلطان.. بل شرعها من أجل تحرير المستضعفين من
نير المستكبرين.. ولهذا يخاطب القرآن وجدان الرحمة في الإنسان، فيقول:﴿ وَمَا
لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ﴾ (النساء:75)