وما فررت من هذا
المنظر حتى تمثلت أمام عيني عائلة عربية قتلت عن آخرها، وهي تستعد للطعام، ورأيت
طفلة صغيرة أدخلت رأسها في صندوق حتى لا ترى ما يحل بها وبأهلها. إن الإيطاليين
فقدوا عقولهم وإنسانيتهم من كل وجه)([272])
هذه نصوص مختزلة لبعض
المراسلين الأوروبيين عن وحشية الإيطاليين وقساوة قلوبهم وخلوها من الرحمة، في بلد
واحد وهو ليبيا ومن جيش بلد أوروبي واحد، هو الجيش الإيطالي برضا الدول الأخرى في
أوروبا، وهو مثال ينطبق على كل البلدان التي اغتصبها الأوروبيون في إفريقيا
وغيرها.
وضعت يدي على فمه، وقلت:
بالله عليك إلا كففت من حديثك هذا.. فقد ملأتني غيظا وحقدا ورعبا.
قال: لم أذكر لك شيئا..
إن الحقيقة لا يمكن تصويرها ولا تصورها.. لعل الملائكة الذين ذكرهم القرآن في
قوله:﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا
وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ﴾ (البقرة:30) كانوا يقصدون
هذه الحضارة.. وهذا الإنسان المتربي في كنفها المتعطش للدماء.
قلت: حدثني عن سلام
الإسلام.
قال: ذاك حديث وطويل وعذب
لا يمكنه أن نوفيه حقه في هذه الجلسة([273]).. ولكني
[272] انظر: حاضر
العالم الإسلامي للأمير شكيب أرسلان.
[273] انظر تفاصيل
هذا في رسالة (سلام للعالمين) من هذه السلسلة.