وقد وصف العالم جيرشوم
شوليم الصوفية اليهودية بأنها (ثيو صوفية)، أي أنها معرفة الإله من خلال التأمل
والمعرفة الإشراقية الكونية (الغنوص) أو العرفان، ومن ثم، فهي تبتعد عن التمرينات
الصوفية ومحاولة الذوبان أو إفناء الذات الإنسانية في الذات الإلهية.
قلت: وعيت كل ما ذكرته..
ولكن ألا ترين أن هذا النوع من الروحانية فيه نوع من الارستقراطية!؟
قالت: ما تقصد؟
قلت: إن هذه المعاني التي
ذكرتها لا يستطيع استيعاب فلسفتها إلا الأكابر.. أما البسطاء من الناس، فهم لا
يطيقون فهمها.. وبالتالي، فإن المعاني الروحية للإسلام من اختصاص الثلة لا العامة؟
قالت: في كلامك بعض
الصحة.. وكثير من الأخطاء.
أما ناحية الصحة.. فهي أن
المعاني الروحية الراقية بدرجاتها العالية لم تكتمل إلا للأكابر من الأولياء.. ولا
حرج في هذا.. ففي كل أمة من الأمم العامة والقديسون.
وقد أشار القرآن إلى هذه
الثلة حاثا على سلوك سبيها باعتبارها النموذج الأكمل للإنسان، فقال:﴿ ثُمَّ
أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ
ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (فاطر:32)
والقرآن يسمي هؤلاء
(مقربون)..:﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ
الْمُقَرَّبُونَ ﴾