قلت: أجل.. فالتجربة
الصوفية التوحيدية تطويع للذات وطاعة للخالق وإصلاح للدنيا، وأما الثانية فهي
تحقيق للذات وتطويع للخالق وبحث عن التحكم في الدنيا.
ولكن كيف يستخدم كلاهما
مصطلحا واحدا (تصوف) مع هذا؟
قال: العاقل لا ينحجب
بالمصطلحات.. بل يبحث عن الحقائق..
الروحانية الإسلامي ـ
التي استطاع التصوف المعتدل أن يعبر عنها أحسن تعبير ـ تمثل قمة التوجه إلى الله،
وقمة الاستسلام له.
ولكن الروحانية المادية
التي يمثلها التصوف الحلولي اليهودي أو المسيحي.. ليس سوى توجه للذات، بل هو في
أشكاله المتطرفة، ليس سوى شكل من أشكال العلمنة.. فإذا كان الإله أو الخالق هو
مخلوقاته، فإن مخلوقاته هي هو.. وإذا حل الإله في المادة، فإن الطبيعة تصبح هي
الإله، كما يذكر إسبينوزا، كما أن صاحب العرفان يصبح قادراً على التحكم في الإله
والطبيعة والكون.. وفي هذا نرى ملامح سوبرمان نيتشه، الذي لا يؤمن إلا بإرادة
القوة ويتجاوز أخلاق الضعفاء.
ولهذا، فإن المتصوف
اليهودي لا يتجه نحو تطويع الذات الإنسانية الفردية لله، وإنما يحاول الوصول إلى
فَهْم طبيعة الإله من خلال التأمل والمعرفة الإشراقية الكونية (الغنوص أو
العرفـان) بهـدف التأثير في الإله والتحكم الإمبريالي في الواقع.
ولهذا نرى ارتباط التصوف
اليهودي أو القبَّالاه بالسحر، ولهذا أيضاً كانت علاقة السحر