قلت: إن هذا عينه
ما يردده أهل وحدة الوجود.. بل إن هذا النوع من الوحدة نجده عند اليهود أنفسهم..
ففي القبالاه نجد كلمات كثيرة تشير إلى هذا المعنى.
قال: نعم.. قد تجد بعض
الكلمات مما يوهمك أن وحدة الوجود الفلسفية أو اليهودية هي عينها وحدة الوجود التي
ينسبها البعض إلى العارفين من المسلمين.. ويؤيد هذا بعض العوام من المسلمين ممن لم
يكن لهم من القدرة العقلية ما يحللون به الكلام ليفهموا حقيقة المراد منه.
ولكن التأمل العقلي
والتحليل المنطقي يدل على أن وحدة الوجود المشار إليها عند الصوفية المسلمين
مغايرة تمام المغايرة لقول الفلاسفة ووحدتهم التي لا تفرق بين الخالق والمخلوق
والصنعة والصانع.
فليس المراد بوحدة الوجود
عند الصوفية وجودين قديمين اتحدا، ولا قديم وحادث اتحدا، لأنهم يعتقدون ـ انطلاقا
من المصادر المقدسة ـ أن الله لا يحل في شيء، ولا يمازج شيئاً، ولا شئ في ذاته في
خلقه، ولا من خلقه في ذاته، وقربه وبعده ليس كقرب الأجسام وبعدها، ولا هو محصور
ولا محدود.. تنزه عن أوصاف خلقه.
لقد قال محي الدين بن عربي
وهو من رجالات التصوف الذي أسيء فهم مقاصدهم: (لو صح أن يرقى الإنسان عن إنسانيته،
والملك عن ملكيته، ويتحد بخالقه تعالى، لصح انقلاب الحقائق وخرج الإله عن كونه
إلهاً، وصار الحق خلقاً، والخلق حقاً، وما وثق أحد بعلم، وصار المحال واجباً، فلا
سبيل إلى قلب الحقائق أبداً)
انظر كيف ينفي الاتحاد
والحلول بشدة، فما كان في كتبه مما يوهم ذلك فهو إما مدسوس