بل ما يزال في
إنجلترا ـ أم الديمقراطية كما كان يقال ـ مجلس يسمى بصفة رسمية (مجلس اللوردات)،
وما زال فيها قانون إقطاعي يقضي بأن يحرم جميع الأبناء والبنات من الميراث فيما
عدا الابن الأكبر، منعاً لتفتيت الثروة، أي محافظة على ثروات (الأسر) لكي تبقى
قائمة لا تزول، ويظل لها كيانها الموروث كما كانت طبقة الإقطاعيين في العصور
الوسطى.
هذا هو نظام الطبقات،
يتلخص في حقيقة أساسية هي أن الطبقة التي تملك المال تملك السلطان، وتملك وسائل
التشريع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فتشرع لحماية نفسها، ولإبقاء الشعب خاضعاً
لسلطانها، محروماً من كثير من حقوقه إرضاء لشهوات الطبقة الحاكمة.
قلت: هذا في غير الإسلام..
فحدثني عن المساواة في الإسلام.
قال: ليس هناك دين ينظر
للبشر جميعا بمنظار واحد كالإسلام.. فهو يعتبرهم جميعا عبادا لله.. وأفضلهم أقربهم
لله، وأكثرهم نفعا لعباده([208]).
لقد نص القرآن على هذا في
مواضع كثيرة.. فهو يرد على اليهود والمسيحيين الذين اعتبروا أنفسهم أبناء لله،
فقال:﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ
أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ
الْمَصِيرُ ﴾ (المائدة:18)
وبين عدالة الجزاء الإلهي
الذي يتعامل مع العباد بحسب أعمالهم لا بحسب أمانيهم، فقال:﴿
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً
[208] في الحديث سئل
النبي :( أي الناس أحب
إلى الله؟) قال:( أنفع الناس للناس ) رواه الطبراني وغيره بألفاظ
متقاربة، وهذا لفظ الطبراني، انظر: المقاصد الحسنة ص ( 200 – 201)