آدم)([194]) وكأن رجال
الكنيسة والبارونات ليسوا من بني آدم.. ولهذا لم تكن تلك الثورة في حقيقة أمرها
تمرداً على الكنيسة، لأنها كنيسة، وإنما كان ذلك لأنها مالك إقطاعي.
يقول ويلز: (كانت ثورة
الشعب على الكنيسة دينية …فلم يكن
اعتراضهم على قوة الكنيسة، بل على مساوئها ونواحي الضعف فيها، وكانت حركات تمردهم
على الكنيسة حركات لا يقصد بها الفكاك من الرقابة، بل طلب رقابة دينية أتم وأوفي … وقد اعترضوا على البابا لا لأنه الرأس الديني للعالم
المسيحي، بل لأنه لم يكن كذلك، أي لأنه كان أميراً ثرياً دنيوياً، بينما كان يجب أن
يكون قائدهم الروحي)([195])
بسبب هذا.. ولدت لأول مرة
في تاريخ أوروبا المسيحية دولة جمهورية لا دينية تقوم فلسفتها على الحكم باسم
الشعب، وعلى حرية التدين بدلاً من الكثلكة، وعلى الحرية الشخصية بدلاً من التقيد
بالأخلاق الدينية، وعلى دستور وضعي بدلا من قرارات الكنيسة.
ونتج عن هذا أن حلت
الجمعيات الدينية، وسرح الرهبان والراهبات، وصودرت أموال الكنيسة، وألغيت كل
امتيازاتها.
وكان ذلك كله يمكن أن يتم
باعتدال.. لولا أن الثورة الغوغائية لا يمكن أن تحصد الاعتدال..
والأخطر من ذلك كله أن
القائمين على الثورة والناشرين لها أو الذين تربوا في أحضانها