لقد كان النظام
الاجتماعي الذي هيمن على الحياة الأوروبية طيلة القرون الوسطى هو نظام (الإقطاع) ([192])..
وربما كان هذا النظام أبشع النظم الاجتماعية في التاريخ ([193]).
وقد كان من رحمة الله بأمة
محمد أنه لم يكن فيها هذا النوع من النظم.. ذلك أن سياسة المال التي اتسم بها
الإسلام، كانت تمنع ظهور الإقطاع.
والأخطر من ذلك.. ولعله هو
الذي جر الثورة الفرنسية إلى ذلك الانحلال أو ذلك الاستغلال السيء لمبادئها هو أن
الكنيسة كانت أكبر الملاك الإقطاعيين، فلذلك وقفت ضد الثورة، بدل أن تتولاها
وتحميها وترشدها.
إن الكنيسة ـ التي حكمت أوروبا
طيلة عصورها المظلمة ـ لم تكتف بصد الناس عن نور الإسلام، بل ناقضت تعاليم الإنجيل
الداعية إلى المحبة والتسامح ونافست الأمراء الإقطاعيين في إذلال الشعوب وقهرها.
لقد برر القديس توما
الاكويني نظام الاسترقاق الإقطاعي بقوله: (إنه نتيجة لخطيئة
[192] سنتحدث عن هذا
النوع من النظم في فصل (نظام) من هذه الرسالة.
[193] انظر:
العلمانية، لسفر الحوالى، وغيره من المراجع السابق ذكرها.