وفي حديث آخر: (إذا ظهر
الزنا ظهر الفقر والمسكنة)([121])
ولهذا وصف القرآن المؤمنين
بأنهم لا يقعون في مثل هذه الفواحش:﴿ وَالَّذِينَ لا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ
اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً
﴾ (الفرقان:68)
ولم يكتف الإسلام بتحريم
الزنا، بل حرم كل ما يقرب منه، أو يؤدي إليه، ففي القرآن:﴿ وَلا
تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾
(الأنعام:151).. وفيه:﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى
إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ (الاسراء:32)
أنت ترى كيف أن القرآن
يحذر من مجرد مقاربة الزنا، وهي مبالغة في التحرز، لأن الزنا تدفع إليه شهوة
عنيفة، فالتحرز من المقاربة أضمن، فعند المقاربة من أسبابه لا يكون هناك ضمان.
ومن ثم يأخذ الإسلام
الطريق على أسبابه الدافعة، توقياً للوقوع فيه.. فيكره الاختلاط في غير ضرورة..
ويحرم الخلوة.. وينهى عن التبرج بالزينة.. ويحض على الزواج لمن استطاع.. ويوصي
بالصوم لمن لا يستطيع.. ويكره الحواجز التي تمنع من الزواج كالمغالاة في المهور..
وينفي الخوف من العيلة والإملاق بسبب الأولاد.. ويحض على مساعدة من يبتغون الزواج
ليحصنوا