قال: لقد قرأت أقوال
الكثير من المحللين الذين ربطوا بين فرويد واليهودية ([110]).. ولم
أقتنع بكل ما قالوا إلى أن سمعت ما قال فرويد نفسه.
قلت: فما قال؟
قال: لقد رأيت فرويد يربط
كثيرا بين التحليل النفسي وانتمائه اليهودي، فالمقاومة التي لاقاها التحليل النفسي
كانت، في تَصوُّره، جزءاً من رفض الحضارة الغربية لكل ما هو يهودي، والتحليل
النفسي في تصوره كان من إبداعه.. لقد قال: (لمدة عشر سنوات كنت أنا الشخص
[110] ذكر المسيري
في (الموسوعة اليهودية) أن الكثير من مؤرخي الأفكار يذهبون إلى القول بأن التحليل
النفسي ( علم يهودي ) يضرب بجذوره في طبيعة اليهود النفسية (وهذه مقولة أخذ بها
النازيون وكثير من الصهاينة).
والمدافعون عن
هذا الرأي (أ. روباك (ص).(ص) ـ إيزيدور سادجر (ص) ـ إرنست جونز
)،
وهم يسوقون قرائن عديدة من بينها أن اليهود دائمو التأمل في أسباب الظواهر، ويتضح
هذا في مزامير داود وفي التلمود، وهذا التفسير يربط بين التحليل النفسي وبعض
الصفات الأزلية الثابتة في طبيعة اليهود.
وهناك من يحاول
أن يُدخل بُعداً تاريخياً فيذهب إلى القول بأن التحليل النفسي هو محاولة اليهودي
أن يعالج عُصابه الناجم عن وجوده الدائم في المنفى.
وتذهب سوزان
هاندلمان إلى أن فرويد إن هو إلا تعبير عن تقاليد الهرمنيوطيقا المهرطقة، وهو جزء
من انتقام اليهودي من مجتمع الأغيار الذي اقتلعـه من مكانه، ولذا فاليهـودي يقـوم
بتفكيك الحضارة الغربية المسيحية، تماماً كما قامت هذه الحضارة بتفكيكه.
وقد ذكر المسيري
أن مثل هذه الأفكار تلاقي رواجاً غير عادي في بعض الأوساط في العالم العربي،
وتُستخدَم في تدعيم الرأي القائل بوجود (مؤامرة يهودية) تعبِّر عن الجوهر اليهودي.