موضوعات الحياة الاجتماعية
والسياسية والاقتصادية والعلمية البحتة أحياناً..
كثيراً ما يخدعهم هذا كله
فيحسبون أن للدين شأناً فى أوروبا وأمريكا، وأن لرجال الدين أثراً فى الحياة
الاجتماعية هناك.. وهذه نظرة سطحية لا تدرك حقيقة ما هو واقع هناك.
إن الكنيسة ـ بعد أن ذاقت
مرارة الإهمال، ووحشة البعد عن الحياة الاجتماعية، بعد شرود الناس منها منذ عصر
النهضة، وخاصة منذ عصر التنوير، ثم عصر الفلسفة الوضعية المادية ـ قد عادت تلهث
وراء المجتمع، وتتعلق بأهداب الناس. لا لتقود المجتمع ولا لتنقل الناس إلى الدين.
ولكن لتجرى وراء المجتمع، ولتتملق شهوات الناس!
عادت لتقيم فى الكنائس ـ
بعد القداس ـ حفلات مختلطة للجنسين يشرب فيها النبيذ، وتدور حلقات الرقص، وتعرض
فيها ألعاب التسلية، ويتخاصر فيها الفتيان والفتيات المخمورين، ويلتذون نشوة
المخاصرة والعناق حتى الفجر.. كل أولئك لاجتذاب الشبان والشواب إلى الكنيسة!
لقد جربت الكنيسة حين وقفت
ـ بالباطل ـ فى وجه ميول الناس الفطرية، كيف خرجوا عليها وداسوها وأهملوها، فعادت
الآن تتجنب أن تقف ـ بالحق ـ فى وجه شهواتهم ونزواتهم، فيدوسوا عليها ويهملوها!
لقد عادت أوروبا إلى حياة
الرومان القديمة التى تسمح للآلهة والأرباب أن تنطق بالرجز على ألسنة الكهان، وأن
تكون مواسمها مواسم بهجة ولذة ومتاع.. وذلك دون أن يسمحوا لها بالتدخل فى شئون
حياتهم أو توجيهها وجهة تنافى اللذة والمتاع.
بعد هذه المقدمة ذكر بعض
مشاهداته في كنائس أمريكا، فقال: (إذا كانت الكنيسة مكاناً