إنه شهر تربية
وتدريب وإيمان وتقوى وعبادة جماعية ذات أثر عظيم في جمع الكلمة والثبات على هذا
الدين وقوة الصلة برب العالمين..
وفرض على الصائمين في
ختامه حقا لفقرائهم، سميت بزكاة الفطر، لتكون طهرة لهم وغناء لإخوانهم المحتاجين
في يوم العيد الذين يفرحون فيه بتوفيق الله لهم بإتمام الصيام، فلا يفرح فيه الغني
دون الفقير، ولا يترك الفقير فيه يتكفف لقمة عيشه وعيش أولاده.
وهكذا تراهم في الحج يفدون
إلى البيت الحرام من كل فج عميق، يملأون الجو والبر والبحر، متحدين لباسا ونية
وذكرا، مؤدين نسكهم في وقت واحد طوافا وسعيا ووقوفا، ومبيتا ورميا ونحرا، بصفة
قلما تجد لها نظيرا في أمة من الأمم، وهم يلهجون في كل أوقاتهم بذكر الله.
يلتقي المسلمون ليحققوا في
لقائهم ما ذكره القرآن من حكم الحج ومنافعه: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج:28)
يُعَلِّم عالِمُهم
جاهلَهم، ويتحاورون فيما يعود عليهم وعلى أمتهم بالخير في دينهم ودنياهم.
التفت إلي، وقال: قارن هذا
بشعائرنا وقداساتنا التي يتحول فيها الخبز جسدا، والخمر دما.. أو قارنه بصكوك
الغفران..
إن كثيرا من قومنا امتلأوا
إعجابا بشعائر المسلمين التعبدية التي يتوجه فيها المسلم مباشرة إلى الله من غير
حاجة إلى أي وسائط..
يقول توماس أرنولد: (إنه
لا يتأتي لأحد يكون قد رأى ذلك المشهد أن يبلغ تأثره به أعماق