قال: بل نبي العالم..
نعم إن شجرة محمد نبتت في بلاد العرب، ولكن أغصانها وأوراقها وثمارها شملت العالم
أجمع.
قلت: أي شيء أغراك
بتلك الشجرة حتى نالت منك كل هذا الاهتمام؟
قال: الصمود..
قلت: الصمود!؟.. ما
تعني بالصمود؟
قال: لقد كنت مغرما
منذ صغري بالأبطال الصامدين الذين لا يهتزون لشيء، ولا يتأثرون لشيء.. الأبطال
الثابتون على مبادئهم أمام كل ترغيب، وأمام كل ترهيب.
وقد كان من الأبطال
الذين امتلأ قلبي تعظيما لهم محمد.. لقد سمعت قوله لعمه الذي جاء يخبره بما أغراه
قومه به، وبما رهبوه.. فقال: (يا عم.. والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في
شمالي، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته)([64])
قلت: والمسيح ـ أيضا
ـ ثبت أمام خشبة الصليب.. لقد قضى ست ساعات على الصليب، وقد تألم فيها بأنواع عديدة من
الآلام لم تزعزعه، ولم تهد كيانه المقدس.
لقد تألم آلاما كثيرة..
آلاما في جسده.. وآلاما في نفسه.
لقد تفل عليه، وضرب
بالسياط، ووضعوا إكليل شوك فوق رأسه القدوس، وهو الملك