قلت له بعدها: أراك مستغرقا في هذه الشجرة، أتتذكر فيها شبابك؟
قال: لا.. أتذكر فيها رجلا غرس شجرة لا تختلف كثيرا عن هذه الشجرة.. لقد غرسها منذ قرون طويلة، ومع ذلك لا تزال غضة طرية ممتلئة شبابا.
مرت عليها الأعاصير.. كل الأعاصير.. فلم تجتثها.
أصيبت الأرض بجانبها بالزلازل، ولكن أرضها لاتزال مستقرة ثابتة.
اجتمعت جميع أسود الدنيا وسباعها لتغرز أنيابها في أصولها، وتقطع منابع الرزق عن فروعها، فعادت إليها أنيابها خاسئة حسيرة عاجزة.
صوبت في وجهها المدافع.. فلم تفلح المدافع، ولم يفلح القائمون عليها.
أضرمت حولها النيران، فلم تحرقها، ولم تجفف أوراقها، ولم تشوه صورتها.
ثم نظر إلى، وقال: هذه الشجرة تذكرني بتلك الشجرة العظيمة.
قلت: من ذلك العظيم الذي غرس تلك الشجرة العظيمة.
قال: صدقت، فالشجرة العظيمة لا يغرسها إلا عظيم.
قلت: فمن هو؟
قال: محمد.
قلت: أي محمد تقصد؟