صمت، فقال: فلننظر في النبوءة إلى كلمة أخرى لعل
فيها النبراس الذي يهدينا إلى حقيقة هذه النبوءة.
قلت: لا بأس.
قال: لقد ذكرت النبوءة أنه من غير بني إسرائيل، فلذلك
لا يمكن أن تصدق على المسيح بحال من الأحوال.
قلت: أين هذا؟
قال: لقد ورد في النبوءة أن هذا النبي من بين
إخوتهم أي أبناء عمومتهم.. لقد ورد فيها:(من وسط إخوتهم)([19])،
وعمومة بني إسرائيل هم بنو عيسو بن إسحاق، وبنو إسماعيل بن إبراهيم.
[19]
يرى المسيحيون أن ثمة إشكالاً في النص التوراتي (التثنية 18/17-22) يمنع قول
المسلمين، فقد جاء في مقدمة سياق النص أن الله لما كلم موسى قال :« يقيم لك الرب
إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي.... قد أحسنوا في ما تكلموا: أقيم لهم نبياً من
وسط إخوتهم مثلك »(التثنية 18/15 - 18) فقد وصفت النبي بأنه « من وسطك » أي من بني
إسرائيل، ولذا ينبغي حمل المقطع الثاني من النص على ما جاء في المقطع الأول،
فالنبي « من وسطك » أو كما جاء في بعض التراجم « من بينك» أي أنه إسرائيلي.
لكن التحقيق يرد هذه
الزيادة التي يراها المحققون تحريفاً، بدليل أن موسى لم يذكرها، وهو يعيد خبر
النبي على مسامع بني إسرائيل، فقال :« قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا، أقيم
لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك »(التثنية 18/17-18)، ولو كانت من كلام الله لما صح
أن يهملها.
كما أن هذه الزيادة لم
ترد في اقتباس بطرس واستيفانوس للنص كما جاء في أعمال الرسل قال بطرس :« فإن موسى
قال للآباء: إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما
يكلمكم به » (أعمال 3/22)، وقال استفانوس :« هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل:
نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون »(أعمال 7/37)، فلم يذكرا
تلك الزيادة، ولو كانت أصلية لذكرت في سائر المواضع.