بهذا الاسم، كما
قال تعالى:﴿ إِنَّ أَوَّلَ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل
عمران:96)
قلت: ولكن ما الذي جعلهم يعدلون عن اسم بكة إلى اسم
وادي البكاء؟
قال: لا أريد أن أخوض في المقاصد والنيات.. فالله
هو رب النيات والمقاصد، وهو الديان الذي يحاسب عليها، ولكني أقول لك بأن التصحيف
والتغير في الأسماء كثير عند الترجمة بين اللغات، بل بين الطبعات، فاسم (بارباس)
مثلا في الترجمة البروتستانتية هو في نسخة الكاثوليك (بارابا)، وكذا (المسيا،
ماشيح) و(شيلون، شيلوه) وغير ذلك كثير.
***
ما قال هذا حتى جاءنا الغداء، فدعاني إلى أكله،
وأكل معي، وقد كان هشوشا بشوشا، يلح علي في الأكل من أنواع الطعام الطيب الذي حضره
لي، وهو يرسل النكت بين ذلك.. وكأنني لم أكن أختلف معه، أو يختلف معي.
بعد انتهائي من الأكل، وتصميمي على العودة إلى
الفندق الذي آوي إليه، مد يده إلي يدي، وصافحها بحرارة، وهو يقول: سررت بمعرفتك..
وأسأل الله أن يقيض لك من يعرفك به، ويدلك عليه.
وأخبرك قبل أن تنصرف بأن محمدا a الذي لم أملك إلا أن أؤمن به، أخبر عن هذه العلاقة
التي تربطه بإبراهيم، فقال: (إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في
طينته، وسأخبركم بأول أمري: أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت
حين وضعتني وقد خرج منها نور