قال: بورك لك في حرصك على كتابك.. ولكن أخبرني: هل
حصل في يوم من الأيام أن كان إسحق وحيدا لإبراهيم ؟
ترددت قليلا، ثم قلت: لا..
قال: وليس لك أن تقول غير ذلك.. فقد كان إسماعيل
وحيداً لإبراهيم أربع عشرة سنة.
صمت قليلا، ثم قلت: ولكنه كان ابنا لجارية، ولم يكن
ابنا لسارة.
قال: فهل ينفي ذلك عنه كونه ابنا لإبراهيم؟
قلت: لا..
قال: فأنت تقر إذن بما قلت لك..
قلت: ومع ذلك يظل ابن جارية.
قال: مع ما يحمله قولك من عنصرية مقيتة إلا أني
أسلم لك.. لقد كان إسماعيل ابن جارية.. فهل تنتفي عنه البكورية لأجل ذلك حسب الكتاب
المقدس؟
قلت: لا.. لا تنتفي عنه، فمنزلة الأم لا تؤثر في
بكورية الابن ولا منزلته، وقد جاء في التوراة: (إذا كان لرجل امرأتان إحداهما
محبوبة، والأخرى مكروهة، فإن كان الابن البكر للمكروهة، فيوم يقسم لبنيه ما كان له
لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكراً على ابن المكروهة البكر. بل يعرف ابن
المكروهة بكراً ليعطيه نصيب اثنين في كل ما يوجد عنده، لأنه هو أول قدرته له حق
البكورية) (التثنية 21/15 - 17)