لقد امتدت دعوة محمد (ص) في فترة قصيرة إلى أكثر بقاع الأرض، لتفك أسر
المأسورين، وتحرر الشعوب المستضعفة بالقوة والتضحية.. لقد ورد في القرآن الكريم
الدعوة الصريحة إلى هذا، فقد ورد فيه قوله تعالى:﴿ وَمَا
لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرا﴾ (النساء:75)
إن هذه الاية تكاد تنطق بما نطقت به تلك البشارة..
إنها تخبر عن غرض مهم من أغراض رسالة محمد (ص) لم
يصرح به أي نبي من الأنبياء.. إن غرضها هو إنقاذ البشرية.. البشرية جميعا.. لا
خراف بني إسرائيل وحدها.
وقد تحقق هذا في أجلى صوره.. والتاريخ يثبت ذلك:
لقد أنقذ المسلمون المستضعفين من جميع الأديان من
القيود التي كان الطواغيت يقيدونهم بها..
ولن أنقل لك هنا شهادات المسلمين، فقد لا تعترف بها..
بل سأنقل لك بعض شهادات بني قومك التي تؤكد لك هذه البشارة:
يقول ول ديورانت:(وكان اليهود في بلاد الشرق الأدنى
قد رحبوا بالعرب الذين حرروهم من ظلم حكامهم السابقين.. وأصبحوا يتمتعون بكامل
الحرية في حياتهم وممارسة شعائر دينهم.. وكان المسيحيون أحراراً في الاحتفال
بأعيادهم علناً، والحجاج المسيحيون يأتون أفواجاً آمنين لزيارة الأضرحة المسيحية
في فلسطين.. وأصبح المسيحيون الخارجون على كنيسة الدولة البيزنطية، الذين كانوا
يلقون صوراً من الاضطهاد على يد بطاركة القسطنطينية وأورشليم