في اليوم السادس خرجت من غرفتي، وأنا لا أدري أين سأذهب، ولا من سيلاقيني.. لم أبتعد قليلا، حتى وجدت رجلا تبدو عليه المهابة، ولكن وجهه مملوء هما وغضبا.
تقدمت منه، وقلت: ما بال وجهك قد كسي بثياب الهم والغضب، أفلا كسوته بثياب الفرح والسكينة؟
قال: وأين الفرح والسكينة؟.. ألا ترى قومي وقومك؟
قلت: ما بالهم؟
قال: ضيعوا وصايا الرب.. وامتلأوا بعبودية الشياطين..
قلت: فهلا صحت فيهم، وأنكرت عليهم؟
قال: لقد صحت فيهم كما صاح إشعيا في بني إسرائيل.. لكنهم لم يسمعوا لي.. ولم يستجيبوا لي.
قلت: فهلا عدلت من التشديد إلى التيسير، ومن الإنذار إلى التبشير؟
قال: لقد بشرتهم بكل ما بشر به النبي إشعيا.. ولكني أراهم يلوون أعناقهم، ويصمون آذانهم، ويستغشون ثيابهم لئلا يسمعوني، ولا يسمعوا إشعيا الذي ينطق بلساني.
قلت: أرى أن لك مع إشعيا صلة.. فما سر اهتمامك به؟
قال: لقد كان النور الذي سرت خلفه حتى وصلت إلى شمس محمد.